الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
345
شرح ديوان ابن الفارض
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الشيخ علي سبط الناظم قدّس اللّه سرّهما : وهذه القصيدة الآتية العينية التي تقدّم ذكر ترجمتها في عنوان الديوان ، وأن المطلع وهو البيت الأوّل لشيخنا ، وما يأتي بعده ذيلته عليه في شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وقد وجدت القصيدة المفقودة المذكورة ، وأثبتها بعد ذكر السبب في هذا الديوان المبارك : أبرق بدا من جانب الغور لامع أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع [ المعنى ] الغور من كل شيء قعره ، ويطلق على تهامة وما يلي اليمن وما بين ذات عرق ، والبحر غور ، وهو هنا كناية عن قلبه الصنوبري الشكل الذي هو من الجانب الأيسر من تجويف جسمه العنصري فإنه غور ونفخ الروح فيه من قبل الأمر الإلهي . وقوله « لامع » فإن السالك إذا تحقق بمعرفة نفسه ظهر له أنها وهم محض في قوى النفس الفلكية وهو الموت الاختياري ، ثم تحقق بالنفس الفلكية فظهر له أنها وهم محض في الحقيقة الروحانية الآمرية وهو الموت الاضطراري في حق السعداء ، وأما الأشقياء فنفوسهم كناية عن غلبة أوهامهم على أفهامهم فلا تفتح لهم أبواب السماء ، ثم تحقق بالحقيقة الروحانية الآمرية وهي الروح الأعظم والنور المحمدي ، وهو أوّل مخلوق ، فظهر له ظهوره عن أمر ربه ، وعند ذلك يفنى عنده في تحقق بصيرته نفسه الإنسانية والنفس الفلكية والروح الآمرية ، ويظهر له أنه تعالى منه بدأ الأمر وإليه يعود ، ويتحقق بعلوم كثيرة إلهية نبوية ، ويظهر له معنى قول الناظم « أبرق بدا من جانب الغور لامع » . وقوله « ليلى » كناية هنا عن المحبوبة الحقيقية والحضرة الإلهية العلية من حيث أنها تظهر في ليل النشآت الكونية بعد ارتفاع أستار تلك النشأة الإمكانية ، وقوله « البراقع » كناية هنا عن كل شيء قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : الآية 88 ] فالأشياء أستار ذلك الوجه وهي كلها فانية في نور وجهه الحق ، والأبيات